رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
467
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وكلّ ما شاء مبنيّ على حكم * لو لم تراع لكان الكلّ في الخلل هذا أجاج ولكن عند ذي سقم * من صحّ كان له أحلى من العسل ولقد أحسن من قال ( نظم ) : بچشم حقارت مبين پشه را * كه آن در جنود خدا صفدريست خرابات را نيز بيجا مدان * كه آن نيز در ملك حق كشوريست وبالجملة ، كلّ معلوم استحقّ إدخاله في الوجود فله نسبة مخصوصة إلى اسم من أسماء اللَّه الحسنى التي بناء النظام الأعلى عليها ؛ مثلًا من معلومات اللَّه تعالى مهيّة شخصيّة فصلها ، أو لازم فصلها الحسّاس المتحرّك بالإرادة الناطق المائل بالطبع إلى الشهوات واللذّات الدنيّة الدنيويّة المنهيّ عنها في الشريعة المقدّسة ، ميلًا لا على وجه المضادّة والمعاندة ، بل على وجه الزلّة والاغترار وغلبة الهوى ، مع الاعتراف بأنّ ما ارتكب كان سيّئاً قبيحاً حريّاً بأن لا يُفعل ، فهذه المهيّة مع هذه الصفات كان مقدوراً من مقدورات اللَّه تعالى ، معلوماً من معلوماته ، استحقّ الوجود ؛ لكونه مظهراً لغاية اسم العفوّ الغفور ، الرؤوف الرحيم . وفي بعض الأدعية الجليلة : « إلهي ما عصيتك حين عصيتك وأنا لربوبيّتك جاحد ، ولا لعقوبتك متهاون ، ولا لأمرك مستخفّ ، ولكن خطيئةٌ عرضت وسوّلت لي نفسي ، وأعانت عليها شقوتي ، وغرّني سترك المرخى عليّ » . « 1 » ومن مقدورات اللَّه تعالى المعلومة له مهيّةٌ مقابلة للمهيّة الأولى في الذات والصفات ، أي يكون في طبعها الظلم والجور ، والميل إلى السوء والفواحش على سبيل العمد والإصرار من غير الندم ، والاعتراف بأنّ ما ارتكب كان ممّا لا ينبغي ، فهو بلسان حاله سائل عن الجواد الحكيم - جلّ ثناؤه - الوجودَ ، وأن يوجّه إليه ما يبرز معه في ذاته من اختيار السوء والفواحش ، ويُيَسّر له أسباب فعل المختار من إعطاء العقل
--> ( 1 ) . قطعة من دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في ليالي شهر رمضان المشهور بدعاء أبي حمزة الثمالي : مصباح المتهجّد ، ص 587 ؛ الإقبال ، ص 71 ؛ البلد الأمين ، ص 209 .